محمد حمد زغلول
55
التفسير بالرأي
السابع : أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة ، أو أقوى منه ، أما إن كان الناسخ دون المنسوخ في القوة فلا يصلح أن يكون ناسخا لأن الضعيف لا يزيل القوي « 1 » ، وهناك خلاف حول ذلك بين الفقهاء وسيتم توضيحه في الفقرة التالية . سادسا - أنواع النسخ : ذكر فيما سبق أن النسخ يتطلب أن يكون الناسخ في قوة المنسوخ أو أقوى منه ولا ينسخ بأضعف منه ، وفي ضوء ذلك اتفق العلماء على جواز نسخ نص في القرآن بنص آخر من القرآن الكريم ، ونسخ حكم من السنة المتواترة بحكم آخر من السنة المتواترة ، كما يجوز بالاتفاق نسخ خبر الآحاد بمثله ، وبالمتواتر ، ووقع الخلاف بين علماء الأصول فيما عدا ذلك كنسخ القرآن بالسنة أو السنة بالقرآن ونسخ الكتاب والسنة بالقياس ، ونظرا لأهمية ذلك في علم التفسير أرى أن الإسهاب فيه يفي بغرض الدراسة وأجدى من الاختصار ، ولهذا سأتناول بعون اللّه وتوفيقه أنواع النسخ بشيء من التفصيل المقنع على النحو التالي : النوع الأول - نسخ القرآن بالقرآن : ذكر سابقا أنه لا يجوز نسخ القرآن كله لأن نظمه معجزة خالدة إلى الأبد ، كما إن أحكامه تمثل آخر الشرائع السماوية ، ورفع الشريعة محال فلا يترك الناس بلا شريعة . وفي هذا النوع من النسخ اتفق جمهور الفقهاء على جواز نسخ بعض نصوص القرآن الكريم بنصوص قرآنية أخرى ، ولم يخالف الجمهور إلا أبا مسلم الأصفهاني الذي قال بعدم جواز نسخ القرآن بعضه بعضا ، والحقيقة في مخالفة أبي مسلم
--> ( 1 ) - المصدران السابقان والصفحات نفسها .